عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

37

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

ومهما ترى من سدرة لنهاية * ومن جرس قد صلصلا منه طرفاه فإني ذاك الكلّ والكلّ مشهدي * أنا المتجلى في حقيقته لا هو وإني ربّ للأنام وسيد * جميع الورى اسم وذاتي مسماه لي الملك والملكوت نسجي وصنعتي * لي الغيب والجبروت مني منشأه وها أنا فيما قد ذكرت جميعه * عن الذات عبد آيب نحو مولاه فقير حقير خاضع متذلل * أسير ذنوب قيدته خطاياه فيا أيها العرب الكرام ومن همو * لصبهم الولهان أفخر ملجاه قصدتكم أنتم قصارى ذخيرتي * وأنتم شفيعي في الذي أتمناه ويا سيدا حاز الكمال بأثره * فأضحى له بالسبق شأو تعالاه لأستاذ شيخ العالمين وشيخهم * ونور حواه الأكملون ولألاه عليكم سلامي كلّ يوم وليلة * تزيد على مرّ الزمان تحاياه الباب الثالث : في الصفة مطلقا الصفة ما تبلغك حالة الموصوف : أي ما توصل إلى فهمك معرفة حاله ، وتكيفه عندك وتجمعه في وهمك وتوضحه في فكرك ، وتقرّ به في عقلك ، فتذوق حالة الموصوف بصفته ، ولو قسته بك ووزنته في نفسك فحينئذ إما أن يميل الطبع إليه لوجود الملائم ، وإما أن ينفرد لذوق المخالف ، فافهم وتأمله وذقه ليختم في سمعك بطابع رحمن جمعك ، ولا يمنعك هذا القشر فهو على اللبّ حجاب وعلى الوجه نقاب ؛ ثم إن الصفة تابعة للموصوف : أي لا تتصف بصفات غيرك ولا بصفات نفسك ولا بنعتك ، ولا تكن منه على شيء إلا إذا علمت أنك عين ذلك الموصوف وتحققت أنك للعليم ، فحينئذ العلم تابع لك ضرورة لا تحتاج فيه إلى زيادة تأكيد ، لأن الصفة متعلقة بالموصوف تابعة له توجد بوجود الموصوف وتفقد بانعدامه ، والصفة عند علماء العربية على نوعين : صفة فضائلية ، وصفة فاضلية . فالفضائلية هي التي تتعلق بذات الإنسان كالحياة ، والفاضلية هي التي تتعلق به وبخارج عنه كالكرم وأمثال ذلك . وقال المحققون : أسماء الحق تعالى على قسمين : يعني الأسماء التي تفيد في نفسها وصفا فهي عند النحاة أسماء نعوتية .